آقا ضياء العراقي

297

شرح تبصرة المتعلمين

مقتضى عموم النهي عن بيع المزابنة حرمته ، ومع إجمال المفهوم في العرية ، يرجع إلى الإطلاق المزبور ، ولا مجال للرجوع إلى عمومات الجواز في بيع الثمار ، فما يوهم في الجواهر من أن المرجع مع إجمال المفهوم في العرية إطلاقات جواز المعاملة منظور فيه ، لولا الإطباق من كلماتهم على جوازه . هذا ولكن الذي يسهّل الخطب جواز بيع ثمرة النخل بثمر غيره ، وأن المزابنة المحرمة مختصة ببيع ثمر النخل بثمر نفسه ، وذلك لا إشكال في بطلانه ، لاتحاد العوض والمعوض . نعم لا بأس بمصالحته ، لأن دائرة العوضين في باب المصالحة أوسع من غيره . وحينئذ فمثل هذا الإشكال يجري في العرية أيضا ، وأن النصوص المشتملة على تخصيص العرية بذلك محمولة على الكراهة ، نعم فيها شهادة تعميم العرية ، وإلاَّ فلا معنى لتخصيصه ، لعدم صحة بيعه مع اتحاد العوضين ، فما في كلمات بعض الأعاظم من تعميم الجواز في العرية حتى بثمر نفسها منظور فيه كما لا يخفى . والعجب من جعل ذلك في الشرائع مورد الخلاف وجعل الأظهر عدم الصحة « 1 » ، وفي الإيضاح نسبته إلى الأشهر « 2 » ، وفي الرياض إلى الأكثر ، واختار هو جوازه « 3 » ، والحال أن الكلام في أصل تصور حقيقة المبادلة فيه ، وفي التنقيح أن الدليل على المغايرة بين الثمن والمثمن عقلي ، وبه تقييد الإطلاقات « 4 » . وحينئذ لا يأبى المقام من حمل محل اختلاف كلمات الأعلام على صورة

--> « 1 » الشرائع 2 : 54 . « 2 » إيضاح الفوائد 1 : 449 . « 3 » رياض المسائل 1 : 557 . « 4 » التنقيح الرائع 2 : 112 .